ابن حزم
7
المحلى
إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان أطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من بر . ومن طريق صحيحة عن ابن عباس ان مات الذي عليه صوم ولم يصح قبل موته ليس عليه شئ فان صح أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع حنطة . وعن الحسن ان لم يصبح حتى مات فلا شئ عليه فان صح فلم يقض صومه حتى مات أطعم عنه عن كل يوم مكوك ( 1 ) من بر ، ومكوك من تمر . وروى أيضا عن طائفة مد عن كل يوم ، وقد جاء عن الحسن لا إطعام في ذلك ولا صيام ، وأيضا فان احتجاج المالكيين ، والشافعيين بترك عائشة ، وابن عباس للخبر المذكور هو حجة عليهم لأنهم خالفوا عائشة ( 2 ) في هذا الخبر نفسه في قولها ( 3 ) ان يطعم عن كل يوم نصف صاع لمسكين وهم لا يقولون : بهذا ، فإن كان ترك عائشة للخبر حجة فقولها في نصف صاع حجة ، وان لم يكن قولها في نصف صاع حجة فليس تركها للخبر حجة ، فظهر انهم إنما ( 4 ) يحتجون من قول الصاحب بما وافق تقليدهم فقط ، فإذا خالف من قلدوه هان عليهم خلاف الصاحب ، وهذا دليل سوء نعوذ بالله منه . وأما قول أحمد فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن سعيد ابن أبي عروبة ، وروح بن القاسم عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أنه قال فيمن مات وعليه رمضان ونذر شهر : يطعم عنه مكان كل يوم مسكين ( 5 ) ويصوم عنه وليه نذره . ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن علي بن الحكم البناني عن ميمون بن مهران عن ابن عباس سئل عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر فقال : يطعم عنه لرمضان ويصام عنه النذر ، وهذا اسناد صحيح ، فإن كان ترك ابن عباس لما ترك من الخبر حجة فاخذه بما اخذ منه حجة ، وان لم يكن اخذه بما اخذ به حجة فتركه ما ترك ليس بحجة ( 6 ) ، وما عدا هذا فتلاعب بالدين . وأما قولنا فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال : حدثوني عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أنه قال فيمن مات وعليه رمضان : ان لم يجدوا ما يطعم عنه ( 7 ) صامه عنه وليه وهو قول الأوزاعي * ومن طريق عبد الرزاق عن
--> ( 1 ) هو بفتح الميم وضم الكاف اسم للمكيال ويختلف مقدار مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد اه نهاية ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنهم خالفوهما ) وما هنا أصح بدليل قوله بعد ( فإن كان ترك عائشة للخبر حجة ) الخ ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في قولهما ) وما هنا أصح بدليل ما ذكرنا ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) سقط لفظ ( إنما ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( مسكينا ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حجة ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما يطعموا )